حسن حنفي
94
من العقيدة إلى الثورة
كانت المعجزة من فعل الله أكثر من فعل النبي فان الكرامة من فعل الولي أكثر من فعل الله أو النبي . وقد يكون للكرامة بهذا المعنى ميزة على المعجزة ، وهي أنها من فعل الانسان وتثبت قدرته على التأثير النفسي وكيف أن التركيز على الشعور يخلق موضوعه سواء حقيقة أو مجرد ايحاء بذلك للآخرين . لذلك تقع المعجزة ضرورة بينما تقع الكرامة ضرورة أو اختيارا « 138 » . وإذا كانت المعجزة يراها كل انسان فان الكرامة لا يراها الا الولي . رؤية المعجزة عامة لكل الناس بينما رؤية الكرامة خاصة للولي وللأولياء . فائدة المعجزة اذن عامة في حين أن فائدة الكرامة خاصة « 139 » . وإذا كانت المعجزة تقع في كل وقت يريده النبي فان الكرامة تقع في وقت مخصوص يريده الله . ومع ذلك المعجزات قبل البعثة كرامات لان المعجزات دليل على صدق النبوة ، والبعثة لم تكن قد بدأت بعد « 140 » . وإذا كان الاعلان عن المعجزة واجبا حتى يراها الناس ويصدقون النبي فان كتمان الكرامة ضروري . المعجزة تتطلب المعارضة والتحدي وبالتالي الاعلان عنها ضروري في حين أن الكرامة ليست كذلك فتظل طي الكتمان ، وقد يطلع الله
--> ( 138 ) لذلك كانت شروط الكرامة ثلاثة ( أ ) أن تجرى من غير ايثار واختيار من الولي وهي تفارق المعجزة من هذا الوجه ، وهو غير صحيح ( ب ) وصار آخرون إلى تجويز وقوع الكرامة على حكم الاختيار ومنعوا وقوعها على قضية الدعوى وهي غير مرضية ( ج ) ما وقع معجزة لنبي لا يجوز وقوعه كرامة لولى ، وهو غير صحيح ، الارشاد ص 316 - 317 ، النظامية ص 53 - 54 . ( 139 ) معجزات الأنبياء يراها المسلم والكافر ، والمطيع والعاصي والفاسق . وأما كرامات الأولياء فلا يراها الا الولي مثله ولا يراها الفاسق ، البحر ص 56 - 58 . ( 140 ) المعجزة كلما أراد النبي يقدر على ايجادها فيدعو الله فيظهر له معجزة . وأما الكرامة فلا تكون الا في أوقات مخصوصة يريدها الله ، البحر ص 56 - 58 ، المعجزات قبل البعثة كرامات مثل شق بطن الرسول وغسل قلبه ، اظلال الغمامة وتسليم الحجر والمدر ، المواقف ص 339 - 340 ، الحصون 80 - 81 .